محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
93
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
لا جور فيه ولا ظلم ، وأن ذلك معلوم ضرورة من الدين ، وأن الإجماع منعقد على أن أفعال العباد اختيارية لا اضطرارية ، وأن الفرق بين حركة المختار وحركة المفلوج والمسحوب ضروري إلا من لا يُعتد به في الإجماع من سقط المتاع ( 1 ) الذين لم يرجعوا إلى تحقيق في النظر ، ولا إلى حسن في الاتباع ، ولا لهم في ذلك سلف ماض ولا خلف باق ، وهم الجبرية الخالصة الذين لا يثبتون للعبد قدرة أصلاً . ثم ذكر أن فِرَق المعتزلة عشرون ، وفرق الأشعرية أربع فرق ، وأن الفرقة الثالثة من الأشعرية أهل الكسب وهم الجمهورُ منهم . قال رحمه الله : وقد طال اللجاجُ بينهم وبينَ المعتزلة وبعض الأشعرية أيضاً : هل الكسبُ معقول أو غيرُ معقول ؟ ، وذكر أن المشنعين على أهل الكسب من الأشعرية هم إمام الحرمين وأصحابه ، ومن المعتزلة أبو هاشم وأصحابه . قال : والإنصاف يقتضي أنه معقول كما عقله الشيخُ مختار المعتزلي في كتابه " المجتبى " وغيره ، فإن معنى قول المشنعين : إنه غيرُ معقول أنه مستحيل تصورُهُ في الذهن وتفهمه ، فإذا استحال ذلك استحالَ الحكْم عليه بالبُطلان أو الصحة . قال : وهذا غلو في العصبية وليس كذلك ، ولا في معناه شيء من الغموض والدقة ، فإن الكسب هو فِعلُ العبد بعينه الذي هو فعلُ الطاعات والمعاصي والمباحات وسائر التصرفات ، وإنما اختاروا تسميةَ فعل العبد بالكسب دونَ الفعل ، ومعناهما واحد عندهم ، لأن الكسب يختصُّ بفعل العبد دونَ فعل الرب سبحانه ولا يجوزُ أن يُسمَّى الربُّ تعالى كاسباً بخلاف الفعل ، فإنه مشترك إلى آخر كلامه . وهو كلامٌ طويل مفيد . ثم الرد على من نسب إلى أهل السنة إنهم يقولون بتكليف ما لا
--> ( 1 ) كجهم بن صفوان وأتباعه من نفاة الاختيار .